السيد جعفر مرتضى العاملي
145
مأساة الزهراء ( ع )
ونظن أن الفقرة الأخيرة هي من كلام عمر أبي النصر ، لا من كلام مؤلف كتاب " الإسناد في معرفة حجج الله " . ( والظاهر أن الصحيح هو : الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ، وهو كتاب الإرشاد للمفيد رحمه الله ) . ومهما يكن من أمر فإن من الواضح : أن هذه إهانة صريحة للزهراء ، بأنها ( ع ) قد جزعت من قضاء الله سبحانه إلى هذه الدرجة . مع أنها ( ع ) أتقى وأبر من أن يتوهم في حقها الجزع الذي يصل بها إلى حد التفريط بجنينها وقتله ، وهي المرأة الصابرة المحتسبة ، التي تقول لنسوة بني هاشم حين اجتمعن ، وجعلن يذكرن النبي ( ص ) : " اتركن التعداد ، وعليكن بالدعاء " ( 1 ) . وقد أوصى رسول الله ( ص ) فاطمة ( ع ) ، فقال : " إذا أنا مت فلا تخمشي علي وجها ، ولا ترخي علي شعرا ، ولا تنادي بالويل ، ولا تقيمي علي نائحة " ( 2 ) . وقد أوصاها أيضا في هذه المناسبة بقوله : " توكلي على الله ، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء " ( 3 ) . ولم تكن الزهراء ( ع ) لتخالف أمر أبيها ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين . ولا يمكن أن نتصورها تعصي الله انسياقا وراء عواطفها . . .
--> ( 1 ) البحار : ج 22 ، ص 522 ، عن الكافي . ومناقب ابن شهرآشوب ، ج 1 ص 294 . ( 2 ) البحار : ج 22 ص 496 ، وفي هامشه عن الكافي : ج 2 ص 66 . ( 3 ) البحار : ج 22 ص 502 ، وفي هامشه عن أمالي الشيخ الطوسي : ص 32 و 33 .